الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
219
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أيضا إلى هذه الحقيقة ، لأن القسم الأول من هذه الفقرة يقول : إن هذه القوامة إنما هو لأجل التفاوت الذي أوجده الله بين أفراد البشر من ناحية الخلق لمصلحة تقتضيها حياة النوع البشري ، بينما يقول في القسم الثاني منها : وأيضا لأجل أن الرجال كلفوا بالقيام بتعهدات مالية تجاه الزوجات والأولاد في مجال الإنفاق والبذل . ولكن غير خفي أن إناطة مثل هذه الوظيفة والمكانة إلى الرجل لا تدل على أفضلية شخصية الرجل من الناحية البشرية ، ولا يبرر تميزه في العالم الآخر ( أي يوم القيامة ) لأن التميز والأفضيلة في عالم الآخرة يدور مدار التقوى فقط ، كما أن شخصية المعاونة الإنسانية قد تترجح في بعض الجهات المختلفة على شخصية الرئيس ، ولكن الرئيس يتفوق على معاونه في الإرادة التي أنيطت إليه ، فيكون أليق من المعاون في هذا المجال . ثم إنه سبحانه يضيف قائلا : فالصالحات قانتات حافظات للغيب ، وهذا يعني أن النساء بالنسبة إلى الوظائف المناطة إليهن في مجال العائلة على صنفين : الطائفة الأولى : وهن " الصالحات " أي غير المنحرفات " القانتات " أي الخاضعات تجاه الوظائف العائلية " الحافظات للغيب " اللاتي يحفظن حقوق الأزواج وشؤونهم لا في حضورهم فحسب ، بل يحفظنهم في غيبتهم ، يعني أنهن لا يرتكبن أية خيانة سواء في مجال المال ، أو في المجال الجنسي ، أو في مجال حفظ مكانة الزوج وشأنه الاجتماعي ، وأسرار العائلة في غيبته ، ويقمن بمسؤولياتهن تجاه الحقوق التي فرضها الله عليهن والتي عبر عنها في الآية بقوله : بما حفظ الله خير قيام . ومن الطبيعي أن يكون الرجال مكلفين باحترام أمثال هذه النسوة ، وحفظ